ابن ميثم البحراني

مقدّمة 8

شرح نهج البلاغة

بسرد ما جاء من الأحاديث والآثار ، ثم ينطلق بعد ذلك في ذكر ما أحكمه من دلائل الحكمة وشواهدها ، من دون أن يدخل في مضائق شعاب الحدس والتخمين . وما أُخذ عليه من كثرة التأويل فالحق أنها تأويلات أحكمت آياته واعتاصت على الأفهام ، مشحونة بدقائق دلائل الحكمة . لا كالوساوس المغشاة بالفتن . وهذا منهج جميل . ( علماء عصره ) الذي يهمنا منهم إنما هو مشائخه الذين يروى عنهم ، وتلامذته الذين يروون عنه . ومن مشائخه : نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن الهذلي الحلى المعروف بالمحقق صاحب التصانيف القيمة . منها : شرائع الإسلام ، والنافع ، ونكت النهاية ، والمعتبر . توفى سنة ست وسبعين وستمأة . ومن مشائخه أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر بن أسعد الإصفهاني ، ومشاركه في الرواية عنه والتتلمذ عنده السيد رضى الدين علي ابن طاووس ، والشيخ إبراهيم ابن علي العاملي الكفعمي . ولم يظهر سنة وفاته إلا أنه يظهر مما ذكره السيد رضى الدين : « ومن طرقي في الرواية ما أحضرني الفاضل أسعد بن عبد القاهر الإصفهاني في مسكني بالجانب الشمالي من بغداد الذي أسكنني به الخليفة المستنصر - جزاه الله جل جلاله عنا جزاء المحسنين - في صفر سنة خمس وثلاثين وسبعمأة » أن وفاته كان بعد تلك السنة . ومن مشائخه كمال الدين علي ابن سليمان البحراني صاحب كتاب « الإشارات » الذي شرحه المحقق ميثم ابن علي ، و « شرح قصيدة ابن سينا في النفس » و « مفتاح الخير في شرح رسالة الطير » لابن سينا أيضا . توفى سنة اثنين وسبعين وستمأة ، ودفن في قرية « مصتره » في مقبرة أُستاده أبى جعفر أحمد بن علي بن سعيد أحد فحول العلماء . ومن الراوين عنه نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي ، وهو الساعي في إعلاء الكلمة بعد اشتداد غياهب الضلال ، والحامل لعرش التحقيق في العلوم والمعارف ، صاحب الرصد في مراغة والتصانيف الكثيرة منها : شرح رسالة العلم لكمال الدين أبي جعفر أحمد ابن علي شيخ الشيخ علي ابن سليمان المتقدم ذكره ، وشرح الإشارات والتنبيهات لأبي علي